
بقلم/ محمد فوزي عناني
في أحد الأيام، قبل اندلاع الثورة المصرية٢٠١١، كانت طائرة تابعة لمصر للطيران في طريقها إلى وجهتها المعتادة، قبل أن تتغير الخطة تمامًا بخبر صادم: الطائرة مخطوفة، وستتجه إلى قبرص!
بينما كان الركاب يعيشون لحظات من التوتر والدهشة، ظهر الوجه الحقيقي للمصريين كما لم يره أحد من قبل — مزيج من السخرية، والبساطة، ورباطة الجأش الغريبة في المواقف الصعبة.
بحسب ما رواه الدكتور عبد الله العشماوي، أحد ركاب الطائرة وأستاذ بجامعة الإسكندرية، فإن ردود فعل الركاب كانت خارجة عن أي توقع.
يقول العشماوي في حديثه لموقع الإندبندنت:
أحد الركاب كان غارقًا في النوم، وعندما أيقظه من بجواره ليخبره أن الطائرة اختُطفت وأنهم في طريقهم إلى قبرص، لم يُبدُ الرجل أي ذعر… بل قال بجدية:
> “قبرص إيه؟! كده النت هيفصل عندي!”
وكأن أكبر مخاوفه في تلك اللحظة كانت انقطاع الاتصال بالإنترنت!
راكب آخر، ما إن سمع بخبر الاختطاف، حتى أخرج هاتفه واتصل بزوجته وهو يلهث قائلًا:
> “اسمعي، أنا كنت مخبّي فلوسي في البنك الفلاني… روحي خديهم بسرعة!”
لكن المفاجأة كانت أن الزوجة نسيت تمامًا أنه مخطوف، وبدأت تصيح من الطرف الآخر:
> “مش سامعة اسم البنك! علي صوتك شوية!”
أما الموقف الثالث فكان أشبه بمشهد من مسرحية كوميدية، إذ كان أحد الركاب يحمل معه “فرخة بلدي” صمم على أخذها في الرحلة. أمن المطار منعه من إدخالها، لكن عندما سمع لاحقًا أن الخاطف يحمل حزامًا ناسفًا، لم يتمالك نفسه وصرخ غاضبًا في وسط الطائرة:
> “يعني الفرخة خدتوها مني، وسبتوا الراجل ده يدخل بحزام ناسف؟! أنا عايز فرختي دلوقتي!”
يقول الدكتور العشماوي إن المضيفة التي كانت تبكي من شدة الخوف، انفجرت ضاحكة حين سمعت تلك الجملة، وكأن المصريين وحدهم من يستطيعون تحويل الرعب إلى نكتة.
وهكذا، بين الخوف والضحك، وبين السخرية والجد، ظلت الطائرة تحلق… ومصر تبتسم في وجه الخطر.
—
بعد الرحلة… تساؤل من نوع آخر
بالأمس، دار حوار بيني وبين صديق يعيش في إحدى الدول العربية.
قال لي — بنبرة حزينة — إن بعض العرب لا يحبون المصريين، بل يسيئون معاملتهم في بعض المواقف.
اعترضت في البداية، فراح يسرد لي أمثلة وتجارب عاشها بنفسه ليبرهن على ما يقول.
ولأنني أؤمن أن الصراحة جسر المحبة بين الشعوب، أطرح هذا السؤال ببساطة على إخوتنا العرب:
هل حقًا لا تحبون المصريين؟
سأتقبل الإجابة أياً كانت، بصدر رحب،
فالحب لا يُطلب… بل يُمنح ❤️





